قال أنور قرقاش، مستشار رئيس الدولة، إن "الموقف السياسي الحكيم والإعلامي الثابت والمنضبط لدولة الإمارات تجاه التطورات الأخيرة في اليمن يُحسب للقيادة والمؤسسات الإماراتية".
وأضاف قرقاش، في تغريدة على حسابه بمنصة "إكس" الجمعة، أن "الأزمات والتحديات تأتي وترحل، ويبقى ثبات الموقف وحكمة الدولة".
وكانت السعودية والإمارات قد قادتا التدخل العسكري في اليمن عام 2015 لمواجهة جماعة الحوثي وإعادة الحكومة المعترف بها دولياً. غير أن تباين الأجندات بين البلدين خلال السنوات اللاحقة أدى إلى دعم فصائل متنافسة على الأرض، إذ يتعارض دعم الإمارات لقوى انفصالية تسعى لاستقلال جنوب اليمن مع موقف السعودية الداعم ليمن موحد ومستقر على حدودها الجنوبية.
وبعد سنوات من تعثر الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، شنت قوات انفصالية مدعومة من الإمارات هجوماً سريعاً في أوائل ديسمبر/ ، سيطرت خلاله على محافظتي حضرموت والمهرة الغنيتين بالنفط، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات دامية.
وبلغ التوتر ذروته مؤخراً عقب استهداف غارات جوية للتحالف بقيادة السعودية شحنة مركبات إماراتية في ميناء المكلا جنوبي اليمن، وسط اتهامات سعودية لأبوظبي بتعريض الأمن القومي السعودي للخطر.
في المقابل، قالت الإمارات إن الشحنة كانت مخصصة لقواتها الأمنية في المنطقة، وليس للمجلس الانتقالي الجنوبي، إلا أن الجانب السعودي رفض هذا التفسير، مؤكداً أنه حذّر الإمارات مسبقاً من إرسال الأسلحة، واصفاً التصرفات الإماراتية بأنها «خطيرة للغاية».
ومثلت تلك الضربات أول مواجهة مباشرة بين البلدين في اليمن، أعقبتها تصريحات إماراتية عن سحب أي قوات متبقية من البلاد. غير أن محللين يرون أن جوهر الخلاف بين الرياض وأبوظبي أعمق من مجرد حادثة عسكرية، ويعود إلى اختلاف جذري في نهج السياسة الخارجية لكلا البلدين.
وفي تصعيد إضافي، أعلن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن اللواء تركي المالكي أن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي وعدداً من القيادات غادروا مدينة عدن إلى أبوظبي عبر ميناء بربرة في إقليم أرض الصومال ومطار العاصمة الصومالية مقديشو.
وفي تقرير حديث، أفادت وكالة بلومبرغ بأن السعودية تتجه إلى إنهاء الدور الإماراتي في اليمن وتقليص نفوذ أبوظبي في ساحات إقليمية أخرى، من بينها البحر الأحمر، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالتنافس التاريخي بين القوتين الخليجيتين.
ونقلت الوكالة عن مصدرين مطلعين قولهما إن الرياض تسعى لإخضاع جميع الفصائل المدعومة من الإمارات في اليمن، بعد أن أمرت بسحب القوات الإماراتية وقصفت شحنة أسلحة قالت إن أبوظبي كانت تسلمها للانفصاليين.
وأضافت أن السعودية رفضت حتى الآن محاولات وساطة قامت بها دول خليجية أخرى، وتسعى إلى استثمار الأزمة لكبح طموحات الإمارات في مناطق أخرى، تشمل القرن الأفريقي والسودان.
كما أشارت الوكالة إلى أن مسؤولين سعوديين ودولاً أخرى في مجلس التعاون الخليجي يعتقدون أن أبوظبي سعت لتحقيق أولوياتها الاقتصادية على حساب التوافق الخليجي، بما في ذلك اتخاذها خطوات أحادية في توقيع اتفاقيات تجارة حرة، مثل تلك التي يجري التفاوض بشأنها مع الاتحاد الأوروبي.
ووفقاً للمصادر ذاتها، يعتقد السعوديون أن الإمارات، وتحديداً رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد، وافقت على التقدم الأخير الذي حققه المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، رداً على مناقشات جرت بين ولي العهد السعودي والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بشأن الدور الإماراتي في السودان.
في المقابل، نقلت الوكالة عن متحدث حكومي إماراتي نفيه لهذه المزاعم، مؤكداً أن "الادعاءات التي تربط التطورات في اليمن بالسودان غير دقيقة ومضللة تماماً".
وأضاف المتحدث أن "الإمارات تعاملت مع الأحداث الأخيرة في اليمن بضبط النفس والتنسيق، وبالتزام جاد بتهدئة الوضع، مسترشدة بسياسة خارجية تعطي الأولوية للاستقرار الإقليمي على أي عمل متهور"، مشدداً على أن تدخل الإمارات في اليمن جاء بناءً على طلب الحكومة اليمنية الشرعية والسعودية.