تناول الكاتب سليمان العقيلي، في مقال نشره عبر حسابه الرسمي على منصة إكس، ما وصفه بدور المال الإماراتي في إعادة تشكيل المشهد السياسي والاجتماعي في مدينة عدن جنوبي اليمن، مشيراً إلى أنه تحوّل بحسب طرحه- إلى أداة لنسج شبكات ولاء مسلحة داخل البيئات الأكثر فقراً، بما أسهم في تكريس حالة من الانقسام وتقويض مؤسسات الدولة.
ويرى العقيلي أن النفوذ الإماراتي في جنوب اليمن تجلّى عبر دعم كيانات سياسية وعسكرية، أبرزها المجلس الانتقالي الجنوبي، من خلال مسارات تمويل غير تنموية، اتخذت طابعاً أمنياً وميليشياوياً، إضافة إلى قنوات خيرية موازية لمؤسسات الدولة. وبحسب المقال، لم تتجه هذه الأموال لمعالجة جذور الفقر أو إعادة تأهيل البنية التحتية، بل استُخدمت في توجيه مسارات الولاء وضبط التوازنات المحلية.
ويشير الكاتب إلى أن المساعدات الغذائية والرواتب التي تقدمها تشكيلات مسلحة أو مؤسسات واجهة في الأحياء الفقيرة تحوّلت إلى ما يشبه “عقد ولاء غير مكتوب”، يربط بين تأمين الاحتياجات المعيشية والانخراط في مسار سياسي وأمني محدد.
ووفقاً لرؤيته، لم يعد العمل الإنساني في هذا السياق محايداً، بل ارتبط — كما يقول — ببقاء حلفاء أبوظبي في مواقع النفوذ، وبقبول ترتيبات أمنية واقتصادية تتصل بالموانئ والموارد.
كما يتهم المقال التمويل الإماراتي بالذهاب إلى تشكيلات مسلحة موازية لمؤسسات الدولة، من بينها قوات “الحزام الأمني” في عدن، والتي يذكر أنها عملت خارج السلسلة القيادية الحكومية رغم ارتباطها الشكلي بوزارات رسمية. ويرى أن ذلك أسهم في تفتيت الهرم الأمني وإعادة تعريف موازين القوة على الأرض لصالح الجهات الممولة والمسلحة.
ويضيف أن هذا الواقع مكّن المجلس الانتقالي سياسياً وعسكرياً، وجعله — وفق الطرح — قادراً على فرض وقائع ميدانية بالقوة، وصلت إلى حد مهاجمة قوات الحكومة والسيطرة على المدينة خلال جولات توتر سابقة.
كما يشير المقال إلى اتهامات موثقة طالت بعض هذه التشكيلات بشأن ممارسات مثل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، ما انعكس -بحسب الكاتب- على حالة الأمن المجتمعي وأوجد مناخاً من الخوف وعدم الاستقرار.
اقتصادياً، يربط المقال بين النفوذ العسكري في عدن وموقعها كميناء استراتيجي وبوابة بحرية تجارية، معتبراً أن السيطرة الأمنية ارتبطت بمصالح اقتصادية وشبكات وسطاء محليين حصلوا على امتيازات تجارية، الأمر الذي- وفق وصفه- ضيّق المجال الاقتصادي لصالح منظومة نفوذ محددة، ورسّخ ما سماه “اقتصاد الفوضى”.
ويخلص الكاتب إلى أن هذا النموذج أنتج معادلة قائمة على استمرار الانقسام؛ فكلما تراجعت الدولة المركزية، ازداد اعتماد شرائح من الفقراء على التشكيلات المسلحة كمصدر دخل، ما يعمّق بدوره ضعف مؤسسات الدولة ويكرّس تفتيت السلطة.
وبحسب المقال، يجد المواطن نفسه أمام خيارين صعبين: إما الانخراط في شبكات الولاء المرتبطة بالتمويل، أو مواجهة التهميش وغياب الحماية.
ويختتم العقيلي طرحه بالقول إن عدن تحولت، في ظل هذه المعادلة، إلى مساحة تتقدم فيها الميليشيات على المؤسسات، وتتداخل فيها المصالح الأمنية والاقتصادية، في مشهد يرى أنه يعكس إدارة للفوضى بوصفها أداة نفوذ، لا مجرد نتيجة جانبية للحرب.