تمرّ اليوم الاثنين (20 أبريل) الذكرى الرابعة عشرة لاعتقال الشيخ الدكتور سلطان بن كايد القاسمي، فيما تواصل الأجهزة الأمنية في أبوظبي اعتقاله رغم مرور أربعة أعوام على انتهاء محكوميته السابقة.

لم يكن الشيخ سلطان بن كايد القاسمي اسماً عابراً في ملف إصلاحي، بل كان أحد أبرز العقول التي تركت بصمتها في صلب هذا المسار؛ كان أباً، ووجهاً تعرفه المجالس، وصوتاً حراً في فضاء الكلمة، بهدوئه ووقاره.

تكوّنت ملامحه في فضاءٍ امتزج فيه الحضور الاجتماعي بالمكانة التاريخية، إذ ينتمي إلى أسرةٍ ارتبط اسمها بالحكم في قبيلة القواسم العريقة في رأس الخيمة، بما تحمله من إرثٍ ممتد ومكانةٍ راسخة.

ورغم ما كان يتمتع به من حضورٍ اجتماعي ومكانةٍ مرموقة، لم يمنعه ذلك من تبنّي فكرٍ إصلاحي والدعوة إلى تطوير التجربة الديمقراطية، وهو ما أفضى إلى حملةٍ أمنيةٍ شرسة انتهت باعتقاله في 20 أبريل 2012.

وفي 2 يوليو 2013، أقرت محكمة أمن الدولة، بمنطوق حكم واحد لا يقبل الاستئناف، بسجن الشيخ سلطان بن كايد القاسمي 10 سنوات إلى جانب العشرات من السياسيين، في القضية التي عُرفت دولياً بـ"الإمارات 94".

وبعد انقضاء فترة محكومياتهم، عادت سلطات أبوظبي لمحاكمة رموز الإصلاح بذات التهم فيما عُرف مؤخراً بقضية "الإمارات84".

ورغم انتهاء مدة حكمه الظالمة، ما زالت سلطات أبوظبي تواصل احتجازه بشكلٍ تعسفي؛ إذ لا يزال مصير الدكتور القاسمي، الذي يُعدّ أحد أبرز رموز النخبة التربوية في الإمارات، غامضاً داخل سجونٍ انفرادية، في ظل غياب أي معلوماتٍ واضحة عن وضعه أو ظروف احتجازه.

سيرة عظيمة من أسرة عريقة

يشار إلى أن الدكتور سلطان بن كايد القاسمي نشأ في قبيلة القواسم العريقة، وهو ابن عم حاكم رأس الخيمة.

والشيخ الدكتور سلطان بن كايد هو رئيس جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي برأس الخيمة، ومن المؤسسين الأوائل للجمعية، وصاحب دور واضح في مسيرتها الاجتماعية والخيرية، وهي الجمعية التي تعرضت لحملة أمنية شرسة بعد اعتقال الدكتور سلطان في تاريخ 20 أبريل 2012.

واعتُقل الدكتور القاسمي على خلفية كتابته مقالاً صحفياً نشره وعبّر فيه عن رفضه لقيام السلطات الإماراتية بسحب الجنسية من سبعة مواطنين إماراتيين.

وقد تحصل على البكالوريوس في الإدارة التربوية من جامعة الإمارات العربية المتحدة سنة 1981، وتحصل على درجة الماجستير في تخطيط المناهج والتنمية البشرية من جامعة جورج واشنطن في الولايات المتحدة الأمريكية بدرجة امتياز عام 1990، ثم تحصل على درجة الدكتوراه في السياسة التعليمية والتنمية الوطنية من جامعة مانشستر بالمملكة المتحدة.

وكان الشيخ المعتقل من أوائل الموقعين على عريضة الثالث من مارس 2011 التي طالبت بضرورة تطوير التجربة الديمقراطية، بشقها المتعلق بانتخاب المجلس الوطني والسماح للشعب الإماراتي كافة بالترشح والانتخاب، وتطوير صلاحياته.

وتعرّض الشيخ سلطان، كغيره من معتقلي الرأي، للعديد من الانتهاكات، منها وضعه في زنزانة انفرادية صغيرة، ومنعه من التواصل مع موكله، وحرمانه من التمثيل القانوني في العديد من جلسات التمديد، وعدم اعتداد المحكمة بأقواله عن تعرضه للتعذيب، وعدم تحقيقها في تعرضه للاختفاء القسري.