شهدت مدينة جدة، اليوم الثلاثاء، انعقاد قمة تشاورية استثنائية لقادة دول مجلس التعاون الخليجي، بمشاركة الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، لبحث تطورات الأوضاع الإقليمية وتعزيز التنسيق المشترك في ظل التحديات الراهنة.
وترأس القمة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، حيث ناقش القادة عدداً من القضايا الإقليمية والدولية، وسبل توحيد الجهود بما يسهم في دعم أمن المنطقة واستقرارها.
وأكدت القمة أهمية تعزيز العمل الخليجي المشترك، وتكثيف التشاور لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية، بما في ذلك تداعيات التصعيد الإقليمي وتأثيراته على البنية التحتية وأمن الملاحة في الممرات الحيوية.
كما تطرقت القمة إلى مستجدات الوساطة الإقليمية والدولية، وتبادل وجهات النظر بشأن السياسات الخارجية تجاه القضايا الإقليمية، في إطار حرص دول المجلس على دعم المسارات الدبلوماسية.
وأدانت القمة، بأشد العبارات، العدوان الإيراني الإرهابي الذي شكل انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية، ومخالفة واضحة لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، كما أكدت حق كافة الدول المستهدفة في الرد على هذه الاعتداءات، بما يكفل حماية سيادتها وأمنها الوطني وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين والزائرين.
وفي هذا السياق، شدد قادة دول مجلس التعاون على وحدة الصف الخليجي، وضرورة مواصلة التنسيق لمواجهة أي تهديدات، بما يعزز الاستقرار ويخدم مصالح شعوب المنطقة.
بدوره، توجه الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان بالشكر والتقدير إلى القادة المشاركين في الاجتماع، على موقف بلدانهم الأخوي الداعم للإمارات في أعقاب الاعتداءات الإيرانية.
وأكد أن المرحلة الراهنة تتطلب أعلى درجات التنسيق والتكامل لمواجهة التحديات الإقليمية، والتصدي لكافة أشكال التطرف والإرهاب، بما يسهم في صون أمن واستقرار دولنا وشعوبنا.
وشدد على أن أمن دول مجلس التعاون الخليجي كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي تهديد يمس سيادة أي دولة عضو يعد مساساً مباشراً بأمن المنظومة الخليجية بأكملها، مؤكداً تضامن دولة الإمارات الكامل مع الدول الخليجية الشقيقة، ودعمها في جميع الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنها واستقرارها، وضمان سلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، وحماية مكتسباتها الوطنية.
كما أشار إلى التزام دولة الإمارات الراسخ بدعم مسيرة مجلس التعاون الخليجي، وتعزيز دوره المحوري في ترسيخ الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة في المنطقة، مؤكداً أهمية الدفع نحو تعزيز الجهود المبذولة لإرساء السلام المستدام في المنطقة، ودعم مسارات التنمية لمصلحة شعوبها.
وكان الشيخ عبد الله بن زايد قد وصل في وقت سابق إلى جدة، حيث كان في استقباله سمو الأمير فيصل بن فرحان، للمشاركة في أعمال القمة.
وتعرضت دول الخليج لسلسلة هجمات إيرانية مكثفة منذ 28 فبراير 2026، شملت إطلاق ما لا يقل عن 5655 صاروخا وطائرة مسيّرة، خلال رد إيران على حرب أمريكا و"إسرائيل" عليها.
واستهدفت هذه الهجمات منشآت البنية التحتية المدنية والاقتصادية، مما أدى إلى أضرار مادية واسعة واضطرابات في قطاعات الطاقة والنقل والخدمات.