كشفت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، والتي امتدت بين أواخر فبراير وبداية أبريل، عن تحديات أمنية غير مسبوقة واجهتها دول الخليج، وفي مقدمتها الإمارات التي تعرضت لهجمات متكررة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية.

وبحسب تقرير نشرته مجلة فوربس الأمريكية، فإن هذه الهجمات وضعت منظومة الدفاع الإماراتية تحت ضغط هائل، وأثرت على الصورة التي بنتها أبوظبي لعقود باعتبارها واحدة من أكثر دول المنطقة استقراراً وأمناً.

وأشار التقرير إلى أن الإمارات تحملت الجزء الأكبر من الهجمات الإيرانية، الأمر الذي دفع إسرائيل والولايات المتحدة إلى تقديم دعم عسكري مباشر لحماية المجال الجوي الإماراتي. وفي خطوة غير مسبوقة، نشرت إسرائيل أنظمة دفاع متقدمة، بينها "القبة الحديدية" ونظام "شعاع الحديد" الليزري، للمساعدة في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت الأراضي الإماراتية بشكل شبه يومي.

وذكر التقرير أن هذه التطورات دفعت شخصيات إماراتية إلى انتقاد ما وصفته بغياب التضامن العربي. ونقل عن طارق العتيبة، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الإماراتي، قوله إن الحرب كشفت "زيف التضامن العربي"، معتبراً أن الدعم الحقيقي للإمارات جاء أساساً من الولايات المتحدة وإسرائيل عبر المساعدات العسكرية والتنسيق الاستخباراتي والدعم الدبلوماسي، في حين كان الموقف العربي أقل حضوراً.

ورغم ذلك، أوضح التقرير أن بعض الدول العربية حاولت تقديم دعم عسكري للإمارات خلال الأزمة. فقد كشفت وزارة الدفاع الإماراتية بعد وقف إطلاق النار أن مصر نشرت عدداً من مقاتلات "رافال" الفرنسية داخل الإمارات، كما أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي زيارة للوحدة العسكرية المصرية هناك برفقة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة. إلا أن حجم الدور العملياتي لهذه الطائرات خلال الحرب ظل غير واضح.

كما نشرت فرنسا 12 طائرة "رافال" في الإمارات لاعتراض الطائرات المسيّرة الإيرانية، واستخدمت عشرات الصواريخ الجوية المكلفة لإسقاط أهداف منخفضة التكلفة، وهو ما دفع أبوظبي ودول خليجية أخرى إلى البحث عن حلول دفاعية أرخص وأكثر استدامة.

وأشار التقرير إلى أن الإمارات اتجهت لاحقاً لشراء آلاف الصواريخ من نظام "APKWS" البريطاني الأمريكي منخفض التكلفة، بعد أن أثبتت الحرب الحاجة إلى وسائل فعالة للتعامل مع أسراب المسيّرات.

وفي سياق متصل، ذكرت تقارير غربية أن مصر نشرت أيضاً أنظمة دفاع جوي أرضية داخل الإمارات ودول خليجية أخرى، فيما دفعت باكستان بقوات ومقاتلات وأنظمة دفاع جوي إلى السعودية، تحسباً لأي تصعيد إيراني جديد.

ورأى التقرير أن الحرب أعادت إلى الواجهة سؤال الاعتماد الخليجي على الحماية الأمريكية والغربية، خاصة بعد أن أظهرت الأزمة محدودية قدرة القوى الإقليمية على تشكيل بديل دفاعي متكامل. واستعاد التقرير تجارب سابقة أعقبت غزو الكويت عام 1990، عندما حاولت دول الخليج إنشاء ترتيبات دفاع عربية مشتركة بمشاركة مصر وسوريا، لكنها سرعان ما انهارت، لترسخ قناعة خليجية بأن المظلة العسكرية الغربية تبقى الضامن الأساسي لأمن المنطقة.

وختمت فوربس بالإشارة إلى أن الهجمات الإيرانية الأخيرة لم تضرب فقط البنية الأمنية الخليجية، بل هزّت أيضاً صورة الإمارات كواحة استقرار إقليمي، ودفعت أبوظبي إلى إعادة تقييم استراتيجيات الدفاع الجوي والتحالفات العسكرية التي تعتمد عليها في مواجهة أي تهديدات مستقبلية.