انتقلت الرواية الإسرائيلية بشأن اغتيال علي لاريجاني من مستوى التقارير الأولية إلى التبني السياسي المباشر، بعدما قال وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن "إسرائيل" قتلت أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، قبل أن يتبنى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الرواية نفسها.
وكانت تقارير إسرائيلية أولية قد تحدثت في البداية عن استهدافه مع بقاء مصيره غير محسوم بين القتل والإصابة.
وحتى لحظة إعداد هذا الخبر، لم يصدر عن الإعلام الإيراني أو الجهات الرسمية في طهران تأكيد أو نفي صريح لخبر اغتيال لاريجاني، وهو ما أبقى الرواية الإسرائيلية في دائرة الادعاء غير المحسوم من الجانب الإيراني، رغم تصاعد مستوى التبني الإسرائيلي لها.
وبالتوازي مع ذلك، ظهرت على حساب لاريجاني في منصة إكس رسالة بخط اليد تنعى قتلى من البحرية الإيرانية، من دون أن تحسم الجدل بشأن مصيره أو ترد مباشرة على الإعلان الإسرائيلي.
كما أن منشور الحساب لم يثبت زمن كتابة الرسالة ولا الجهة التي نشرتها في ذلك التوقيت.
وتكتسب القضية حساسية إضافية لأن لاريجاني كان قد ظهر علنا يوم الجمعة الماضي في مسيرات يوم القدس بطهران، قبل إدراج اسمه بساعات ضمن قائمة أمريكية عرضت مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن 10 مسؤولين إيرانيين كبار.
ورد لاريجاني لاحقا على إدراج اسمه على القائمة الأمريكية بنشره على حسابه على إكس مقولة تروى عن الحسين بن علي بن أبي طالب: "إني لا أرى الموت إلا سعادةً، ولا الحياة مع الظالمين إلا بَرَما".
ومن حسابه على إكس أيضا كان قد رد على وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بالقول إن "قادتنا كانوا وما زالوا بين الناس، بينما قادتكم في جزيرة إبستين".
جاء هذا الرد بعد ما قال وزير الدفاع الأمريكي إن القادة الإيرانيون مختبئون.
وتنبع أهمية لاريجاني من كونه أحد رجالات الدولة الأقوياء في إيران، لا مجرد مسؤول أمني رفيع، فهو يشغل أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، وكان في الأشهر الأخيرة أحد أبرز صناع القرار تحديدا بعد مقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، كما سبق أن شغل مواقع محورية بينها رئاسة البرلمان وقيادة التفاوض النووي، وكان أحد أبرز مستشاري علي خامنئي.
وقد برز بوصفه "صانع نفوذ" يجمع بين الأمن والدبلوماسية وإدارة الأزمات الداخلية.
ومن هذه الزاوية، فإن اغتيال لاريجاني -إذا ثبت رسميا- لا يعني فقط تصفية مسؤول في قمة الهرم الأمني، بل استهداف شخصية تربط بين القرار الأمني والخبرة السياسية والدور التفاوضي داخل النظام الإيراني؛ لذلك، فإن تداعيات غيابه المحتمل تتجاوز البعد العسكري إلى التأثير في آلية صنع القرار في طهران نفسها.