كشفت صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية أن دولة الإمارات كثّفت خلال السنوات الأخيرة إجراءاتها لمكافحة شبكات الجريمة المنظمة، في إطار مساعٍ لتعزيز مكانتها كمركز مالي عالمي، بعد تعرض سمعتها لضغوط دولية مرتبطة بملفات غسل الأموال.
وذكر التقرير، الذي أعده الصحفي ماكس ستيفنز، أن هذه الشبكات استغلت في فترات سابقة البيئة الاقتصادية المزدهرة، خاصة في دبي، حيث استفادت من سوق العقارات الفاخرة لتنفيذ عمليات غسل أموال، في ظل ثغرات رقابية سابقة.
وأشار التقرير إلى أن دبي كانت تُعد لسنوات مقصداً لعدد من أخطر الشبكات الإجرامية الأوروبية، من بينها عائلة “كينهان”، التي يُعتقد أنها أدارت عمليات واسعة لتجارة المخدرات من داخل الإمارة، مستفيدة من نمط الحياة الفاخر وسهولة الحركة.
وأضاف أن بعض المطلوبين دولياً كانوا يعيشون بشكل علني، ويشاركون في فعاليات عامة، رغم إدراجهم على قوائم الملاحقة، وهو ما أثار انتقادات دولية متزايدة في تلك الفترة.
وبحسب “ديلي تلغراف”، بدأت الإمارات خلال العامين الأخيرين تغيير نهجها بشكل ملحوظ، مع تصاعد القلق من تأثير هذه الظاهرة على علاقاتها الاقتصادية والدبلوماسية.
ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي بريطاني سابق قوله إن ملف الجريمة المنظمة أصبح “قضية ذات أولوية وطنية”، مشيراً إلى عقد اجتماعات على مستويات عليا لبحث تداعياته على صورة الدولة.
ولفت التقرير إلى أن عام 2026 شهد تطورات مهمة، تمثلت في توقيف وتسليم عدد من أبرز المطلوبين دولياً، بعد سلسلة عمليات أمنية وُصفت بأنها دقيقة ومتدرجة.
وأوضح أن من بين أبرز هذه القضايا اعتقال أحد القيادات البارزة في أكتوبر 2024، قبل تسليمه لاحقاً في مايو 2025 لمواجهة القضاء في بلاده.
وأشار التقرير إلى أن جاذبية دبي تعود إلى عوامل عدة، منها انخفاض الضرائب، ونشاط تجارة الذهب، ومرونة الأنظمة المالية، وهو ما جذب رؤوس أموال ضخمة، لكن بعض هذه التدفقات استُغل لأغراض غير مشروعة.
كما لفت إلى أن أنظمة تحويل الأموال غير الرسمية، مثل “الحوالة”، استُخدمت في بعض الحالات لنقل أموال دون تتبع كافٍ.
وبيّنت الصحيفة أن إدراج الإمارات سابقاً ضمن “القائمة الرمادية” لمجموعة العمل المالي شكّل ضغطاً إضافياً، قبل أن تنجح الدولة في الخروج منها بعد تنفيذ إصلاحات رقابية استمرت نحو عامين.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن الضغوط الأمنية المتزايدة قد تدفع بعض عناصر الجريمة المنظمة إلى مغادرة الإمارات نحو وجهات أخرى، رغم أن قلة من الدول توفر نفس البيئة الاقتصادية والبنية المالية التي كانت متاحة سابقاً.
ويعكس هذا التحول، بحسب الصحيفة، توجهاً إماراتياً واضحاً نحو تشديد الرقابة وتعزيز الشفافية، بما يحافظ على موقعها كمركز مالي وتجاري عالمي.