شكّل اعتقال عشرات من الصرّافين المرتبطين بـ"الحرس الثوري الإيراني" في الإمارات تحولًا لافتًا في مسار العلاقة الاقتصادية غير المعلنة بين طهران وأبوظبي، في خطوة تعيد إلى الواجهة تصريحات سابقة للفريق ضاحي خلفان، الذي وصف الإمارات بأنها كانت "الرئة التي تتنفس من خلالها إيران" خلال سنوات العقوبات.
وبحسب ما نقلته مصادر مطلعة لموقع "إيران إنترناشيونال"، فإن السلطات الإماراتية احتجزت عشرات الصرّافين المرتبطين بكيانات مالية على صلة بالحرس الثوري، وأغلقت الشركات التابعة لهم، وأوقفت أعمال مكاتبهم، في واحدة من أقوى الضربات التي تستهدف شبكات الالتفاف على العقوبات الإيرانية.
وتعكس هذه الإجراءات، وفق مراقبين، تحولًا في نهج التعامل مع تلك الشبكات التي طالما استفادت من البيئة المالية في دبي، حيث شكّلت شركات الصرافة لسنوات قناة رئيسية لوصول الحرس الثوري وفيلق القدس إلى العملات الصعبة، ما مكّن طهران من تمويل حلفائها في المنطقة، بما في ذلك جماعات مسلحة في لبنان وغزة واليمن والعراق.
وفي هذا السياق، قال مياد مالكي، وهو استراتيجي سابق في وزارة الخزانة الأمريكية للعقوبات ويشغل حاليًا منصب زميل أول في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن الإمارات "ليست مجرد مركز من بين عدة مراكز"، بل تُعد "الولاية القضائية الأكثر أهمية على الإطلاق في بنية التفاف النظام الإيراني على العقوبات".
ويؤكد مالكي أن هذه الشبكات، التي استغرق بناؤها سنوات طويلة، تعتمد على علاقات معقدة من الثقة بين الصرّافين والبنوك والهياكل المؤسسية، ما يجعل استبدالها أو إعادة بنائها أمرًا بالغ الصعوبة في المدى القريب.
هذا التحول يتقاطع مع تصريحات سابقة لخلفان، الذي شن هجومًا حادًا على النظام الإيراني، معتبرًا أنه "نكر الجميل"، رغم ما وصفه بالدور الإماراتي في دعم إيران اقتصاديًا خلال فترات الحصار، قائلاً: "كنا الرئة التي تتنفس من خلالها عندما خنقت بالعقوبات".
وأضاف خلفان أن أبوظبي لم تسعَ يومًا إلى التصعيد، غير أنه اتهم طهران بتحويل المنطقة إلى ساحة توتر، والعمل على فرض نفوذها بوسائل عدائية، رغم ما قدمته الإمارات من تسهيلات اقتصادية في فترات سابقة.
تغريدة من X.com
https://twitter.com/Dhahi_Khalfan/status/2036621266833277102
بالتوازي مع هذا التصعيد، شهدت دبي خلال الفترة الماضية إجراءات إضافية، من بينها إغلاق "المستشفى الإيراني" و"النادي الإيراني"، وهما مؤسستان تعودان إلى ما قبل الثورة الإيرانية.
وفي رد مقابل، أعلنت إيران إلغاء حق الإقامة لنحو 1200 مواطن إماراتي على أراضيها، ومنحتهم مهلة أسبوع لمغادرة البلاد، معتبرة ذلك إجراءً مقابلاً للقرارات الإماراتية الأخيرة.
وبحسب ما أفادت به السلطة القضائية الإيرانية، فإن هذه الخطوة تأتي ضمن إجراءات متبادلة، مع تأكيد أن الإيرانيين الذين سُحبت منهم إقاماتهم في الإمارات يمكنهم العودة عبر الحدود البرية دون قيود.
ومنذ 28 فبراير الماضي، تتعرض الإمارات ودول خليجية لهجمات إيرانية بصواريخ وطائرات مسيرة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وأضرار في منشآت مدنية شملت مطارات وموانئ ومباني، وهو ما أدانته هذه الدول وطالبت مراراً بوقفه.