كشفت صحيفة "الغارديان"، في تقرير لمراسلها في إسلام آباد سعيد شاه، أن دول الخليج تتجه لإعادة تقييم ترتيباتها الأمنية في أعقاب الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، وسط انقسام داخلي بين توجهات متشددة وأخرى تميل إلى التهدئة مع طهران.

وبحسب التقرير، فإن دول الخليج، رغم استمرار اعتمادها على الولايات المتحدة كمظلة أمنية رئيسية، بدأت تبحث عن شركاء جدد لتعزيز أمنها، في ظل التحديات التي كشفتها الحرب الأخيرة.

وأشار التقرير إلى أن وجود قواعد عسكرية أمريكية في دول الخليج جعلها عرضة لهجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في حين تؤكد هذه الدول رفضها لأي محاولة إيرانية للسيطرة على مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا حيويًا لتجارتها.

وذكرت الصحيفة أن إيران، عقب موافقتها على وقف إطلاق النار، تمسكت بنفوذها الذي فرضته خلال الحرب على المضيق، ما يمنحها القدرة على تهديد حركة الملاحة، وهو ملف مرشح لأن يكون محور خلاف رئيسي في أي مفاوضات قادمة بينها وبين الولايات المتحدة.

وفيما أظهرت دول الخليج قدرة دفاعية عبر اعتراض نسبة كبيرة من الهجمات الإيرانية خلال أسابيع النزاع، إلا أن الرؤى تجاه إيران لا تزال متباينة، إذ يقود تيار متشدد كل من الإمارات والبحرين، مقابل توجهات أخرى تسعى لاحتواء التوتر وإعادة فتح قنوات التواصل مع طهران.

ولفت التقرير إلى اتهامات إعلامية إيرانية غير مؤكدة للإمارات بالضلوع في استهداف منشآت نفطية داخل إيران، دون صدور تعليق رسمي من أبوظبي، في حين شهدت العلاقات السعودية-الإيرانية أول تواصل رسمي منذ اندلاع الحرب، عبر اتصال هاتفي بين وزيري خارجية البلدين لبحث خفض التصعيد.

ونقلت "الغارديان" عن خبراء دعوات لإعادة صياغة المنظومة الأمنية في الخليج، عبر تنويع الشراكات لتشمل قوى إقليمية مثل تركيا، إلى جانب قوى أخرى متوسطة، بدل الاعتماد الكامل على واشنطن.

كما أشار التقرير إلى تحركات متسارعة في هذا الاتجاه، من بينها اتفاقيات دفاعية أبرمتها السعودية مع باكستان، وشراكات عسكرية للإمارات مع الهند، فضلًا عن تعاون خليجي مع أوكرانيا في مجال مواجهة الطائرات المسيّرة.

وتحدث التقرير عن احتمال تنامي أدوار دول مثل تركيا وباكستان في أمن المنطقة، رغم تعقيدات المشهد الإقليمي وتضارب المصالح، إضافة إلى إمكانية انخراط قوى غربية مثل بريطانيا في ترتيبات أمنية مستقبلية.

ونقلت الصحيفة عن أكاديميين وخبراء أن الإمارات كانت من أكثر الدول تعرضًا للهجمات خلال النزاع، ما انعكس على مواقفها الأكثر تشددًا تجاه إيران، في حين تبدو السعودية في وضع أفضل نسبيًا للتعافي، بفضل موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية.

في السياق، أشار محللون إلى أن دول الخليج لن تستغني عن الدور الأمريكي، لكنها ستتجه إلى تنويع شراكاتها الدفاعية، وتعزيز قدراتها في مجالات الدفاع الجوي، وحماية المنشآت الحيوية، وتأمين طرق تصدير بديلة للطاقة.

وخلص التقرير إلى أن الولايات المتحدة ستظل الفاعل العسكري الأبرز في الخليج، لكنها لم تعد تُنظر إليها بالثقة ذاتها، في ظل كلفة الحماية المرتفعة والمخاطر التي تتحملها دول المنطقة جراء هذا الارتباط.