قالت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية إن أعضاء ما يسمى بـ"مجلس السلام" التابع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب كانوا على اتصال مع شركة موانئ دبي العالمية الإماراتية بشأن إعادة الإعمار في غزة.

ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين على الأمر، أن ممثلي المجلس ناقشوا مع إدارة موانئ دبي سلاسل الإمداد والمساعدات الإنسانية وغيرها من البضائع التي تدخل المنطقة المحاصرة، بما في ذلك التخزين وأنظمة التتبع والأمن.

كما دار نقاش حول إمكانية قيام شركة موانئ دبي العالمية – المتخصصة في الخدمات اللوجستية، والتي استقال رئيس مجلس إدارتها مؤخراً بسبب علاقاتها المعلنة مع الملياردير المتحرش بالأطفال جيفري إبستين – ببناء ميناء جديد إما في غزة أو على الساحل المصري القريب، أو تطوير منطقة تجارة حرة في القطاع.

خطط إنشائية

واطلعت الصحيفة على مسودة مقترح تضم خططاً لشركة موانئ دبي العالمية لإنشاء "نظام سلسلة إمداد آمن وقابل للتتبع"، و"نظام بيئي اقتصادي بقيادة الموانئ"، و"منصات تجارية مولدة للوظائف".

ومنذ توليه منصبه، روّج ترامب مراراً وتكراراً لخطط إعادة التطوير والخصخصة في قطاع غزة في أعقاب الإبادة الجماعية التي ارتكبتها "إسرائيل"، والتي تركت غالبية القطاع في حالة خراب.

ونشر الرئيس الأمريكي مقاطع فيديو وصوراً مولدة بالذكاء الاصطناعي تصور رؤيته لمستقبل غزة، مشيراً إليها باسم "ريفييرا غزة"، وهو أمر أثار سخرية وغضب المسؤولين الفلسطينيين.

ويتألف مجلس السلام، الذي تم تأسيسه في يناير، من مجموعة من رؤساء الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة ويهدف إلى إدارة وتنسيق إعادة إعمار غزة.

وقد تعرض هذا الاتفاق لانتقادات واسعة من قبل حكومات حول العالم، معظمها لم يوقع عليه، وذلك لتقويضه دور الأمم المتحدة في الأراضي المحتلة.

ونقلت فايننشال تايمز عن أحد الأشخاص المطلعين على الأمر قوله: "لا يمكنك إعادة بناء غزة كما يتصورون مع نقل 1500 شاحنة أسبوعياً عبر المعابر الإسرائيلية. أنت بحاجة إلى مداخل أكبر وأكثر كفاءة وأقل بيروقراطية. الوضع الحالي أشبه بالعبور من خلال قشة".

وصرح مسؤول في "مجلس السلام" لصحيفة فايننشال تايمز بأنهم "يتحدثون إلى العديد من الشركاء المحتملين عبر خطوط جهد متعددة".

وأضاف: "نحن نجري ... أبحاث سوقية تركز على كيفية تحديد أفضل المشغلين في فئتهم وحلول الجيل التالي".

إعادة إعمار غزة

وفي فبراير، علقت شركات في المملكة المتحدة وكندا استثماراتها المستقبلية مع شركة موانئ دبي العالمية بعد الكشف عن أن سلطان أحمد بن سليم، الرئيس التنفيذي للشركة، قد تبادل آلاف الرسائل الإلكترونية مع جيفري إبستين.

وأعلن صندوق التقاعد "لا كايس" في كيبيك - أحد أكبر الشركاء الماليين لشركة موانئ دبي العالمية، والذي يمتلك حصة 45% في شركة موانئ دبي العالمية كندا - أنه أوقف الاستثمارات المستقبلية حتى تتخذ شركة موانئ دبي العالمية "الإجراءات اللازمة".

كما أوقفت شركة الاستثمار الدولية البريطانية (BII)، وهي الذراع الاستثمارية الخارجية لحكومة المملكة المتحدة، والتي تشارك في ملكية ميناء بربرة في أرض الصومال مع شركة موانئ دبي العالمية، استثماراتها المستقبلية بسبب صلات سليم بإبستين.

وبحسب موقع موانئ دبي الإلكتروني، فإن الشركة مسؤولة عن المساهمة بأكثر من 36 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي لدبي، وحوالي 12 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات العربية المتحدة.

وعلى الرغم من قرار المحكمة العليا الإسرائيلية بتجميد الحظر الحكومي المفروض على عشرات المنظمات، فإن منظمات الإغاثة الأجنبية تكافح من أجل العمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك قطاع غزة.

وأعلنت "إسرائيل" فرض قيود على 37 منظمة غير حكومية ما لم تقدم معلومات مفصلة عن الموظفين الفلسطينيين.

وقال آلان موسلي، مدير المجلس الدنماركي للاجئين في فلسطين المحتلة، لوكالة فرانس برس إن الموظفين الدوليين والإمدادات ما زالوا يُرفضون.

وأضاف: "استمر رفض الموظفين، واستمر رفض الإمدادات"، مضيفاً أنه لم تتمكن أي منظمة غير حكومية متضررة تقريباً من إيصال المساعدات إلى غزة في الأشهر الأخيرة.