قال موقع "يمن مونيتور" اليمني، في تحقيق له، إنه تم عن العثور على أجهزة ومعدات متطورة ذات طابع استخباراتي إسرائيلي في أرخبيل سقطرى اليمني، وذلك عقب إعلان أبوظبي تقليص وجودها ومغادرتها الجزيرة، في تطور يسلّط الضوء على طبيعة الدور الأمني والاستخباراتي الذي شهدته المنطقة خلال السنوات الماضية.

وبحسب التحقيق، فقد بدأت العملية مطلع يناير الجاري، مع وصول مروحيات شحن سعودية من طراز "شينوك" إلى مطار سقطرى الدولي، تقل فرقاً فنية متخصصة في الحرب الإلكترونية والرقابة، بهدف استبدال الأطقم غير اليمنية المشرفة على أنظمة الرصد والمراقبة في المطار والميناء، تنفيذاً لتوجيهات صادرة عن قيادة القوات المشتركة.

ونقل الموقع عن ثلاثة مسؤولين مطلعين على تقرير استخباراتي داخلي، قولهم إن الفرق الفنية السعودية واليمنية والمصرية فوجئت لدى معاينة منظومات الرصد في منطقتي "جبل مومي" و"رأس قطينان" بوجود معدات فائقة التطور لم تكن مدرجة ضمن التجهيزات المصرّح بها للتحالف العربي، كما أن برمجيات تشغيلها لا تتطابق مع أي من الأنظمة المعتمدة لدى وزارات الدفاع في دول الخليج.

 ماذا وجد الفنيون السعوديون عقب “الطرد المفاجئ للإمارات”؟

ووفقاً للتسريبات، تضمنت هذه المنظومات أجهزة استشعار عن بُعد وأنظمة متقدمة لرصد الإشارات اللاسلكية، قادرة على تتبع حركة الغواصات والقطع البحرية في أعماق المحيط الهندي وخليج عدن، وهو ما أثار شكوكاً استخباراتية واسعة النطاق.

وأشار التحقيق إلى العثور على ملصقات تقنية تعود لشركات فرعية مرتبطة بعقود مع شركة "إلتا سيستمز" (ELTA Systems) الإسرائيلية المتخصصة في أنظمة الرادار والاستخبارات الإلكترونية، حيث كانت هذه الأجهزة تعمل تحت غطاء مدني مرتبط بحماية البيئة أو الأرصاد الجوية، قبل أن تكشف عملية تفكيكها ارتباطها بغرفة عمليات مركزية خارج اليمن.

وأكدت التسريبات أن القوات المشتركة سارعت إلى تعطيل هذه المنظومات، عبر تفكيك وحدات الربط الساتلي التي كانت تنقل البيانات مباشرة إلى مراكز خارجية، من بينها مواقع في ميناء الفجيرة وقاعدة إماراتية في أرض الصومال، كما جرى العثور في ميناء "حولاف" على مجسات غاطسة لرصد البصمة الصوتية للسفن، وهي تقنيات لا يمتلك المجلس الانتقالي الجنوبي القدرة على تشغيلها.

وبحسب التقرير الاستخباراتي، فإن هذه الأنظمة استُخدمت لمراقبة حركة السفن التجارية والعسكرية، بما في ذلك الغواصات، التي تعبر بين الشرق والغرب عبر المحيط الهندي، في مسارات حيوية تربط الصين وباكستان وتركيا ومصر ودول الخليج، ما حوّل سقطرى فعلياً إلى منصة رصد دولية خارج سيطرة الدولة اليمنية.

ونقل "يمن مونيتور" عن مصدر عسكري رفيع سابق قوله إن الموقع الجغرافي الفريد لسقطرى، عند ملتقى بحر العرب بالمحيط الهندي وقرب خليج عدن، يجعلها "حاملة طائرات طبيعية"، تمنح من يسيطر عليها قدرة استثنائية على مراقبة الملاحة الدولية وجمع بنك معلومات استخبارية بالغ الحساسية.

ويأتي هذا التطور في وقت تعمل فيه الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، بدعم من القوات المشتركة، على إعادة تأهيل سقطرى كمنطقة سيادية محصنة تقنياً، وسط تقارير عن محاولات إسرائيلية لنقل الأجهزة والخبرات التي جرى تفكيكها من الجزيرة إلى مناطق أخرى في القرن الأفريقي، وتحديداً إلى مدينة بربرة في أرض الصومال.

وأعلنت أبوظبي، في 2 يناير الجاري، سحب ما تبقى من وحداتها العسكرية والأمنية من اليمن، بعد إعلان المجلس الرئاسي اليمني إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك، ومطالبته لأبوظبي بالخروج من البلاد.