رحّبت دولة الإمارات بخطة السلام الشاملة في السودان التي أعلنها مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، مؤكدة دعمها الكامل للجهود الرامية إلى إنهاء الصراع ووضع حد للأزمة الإنسانية المتفاقمة في البلاد، وفق ما أكده وزير الدولة الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان.

وأشاد الشيخ شخبوط بالدور الذي يؤديه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منع السودان من الانزلاق نحو مزيد من التطرف والانقسام، وفي الحد من تدهور الأوضاع الإنسانية، مؤكداً أهمية الدور الأميركي في الحفاظ على الزخم الدولي لإيجاد حل سياسي شامل.

وأكد أن دولة الإمارات ملتزمة بدعم الجهود الإقليمية والدولية الهادفة إلى التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، وإرساء هدنة إنسانية غير مشروطة، تضمن إيصال المساعدات الإنسانية بسرعة وأمان إلى جميع أنحاء السودان، بما يلبي الاحتياجات العاجلة للمدنيين المتضررين من الحرب.

وأوضح أن هذه الخطوات تمثل أساساً ضرورياً لتهيئة بيئة مناسبة لعملية انتقالية مستقلة عن أطراف النزاع والجماعات المتطرفة، بما في ذلك "الجهات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين"، في إشارة إلى الجيش السوداني، وبما يستجيب لتطلعات الشعب السوداني في قيام حكومة مدنية تمثيلية.

وجدد الشيخ شخبوط تأكيد التزام دولة الإمارات بالعمل مع المجموعة الرباعية، مشيراً إلى أن تحقيق وقف إطلاق النار من شأنه تعزيز الجهود المبذولة للتوصل إلى حل سياسي مدني مستدام، يضع السودان على مسار الاستقرار وإعادة البناء.

كما أعرب عن تقدير بلاده للولايات المتحدة على استضافتها المؤتمر الإنساني واجتماع المجموعة الرباعية في الثالث من فبراير الجاري في واشنطن، واصفاً الحدثين بأنهما محطتان مهمتان للحفاظ على الزخم الدولي في ظل استمرار الحرب الأهلية وتداعياتها الإنسانية الخطيرة.

وتقوم الخطة التي أعلنها مسعد بولس على خمسة محاور رئيسية، تشمل التوصل إلى هدنة إنسانية فورية، وضمان وصول المساعدات وحماية المدنيين، ووقف دائم لإطلاق النار، والانتقال السياسي نحو حكومة مدنية، إضافة إلى إطلاق عملية شاملة لإعادة إعمار السودان بعد الحرب.

وكان بولس قد أعرب، الثلاثاء، خلال مشاركته في مؤتمر للمانحين في واشنطن لجمع مساعدات لصالح “صندوق السودان الإنساني”، عن “تفاؤل حذر” بإمكانية التوصل إلى خطة سلام أوسع نطاقاً، مشيراً إلى الدور الذي تضطلع به كل من الإمارات والسعودية ومصر في هذا المسار، ومؤكداً أن الخطة المطروحة تحظى بقبول لدى طرفي النزاع.

وأوضح بولس أن الخطة تستند إلى خمس ركائز تبدأ بهدنة إنسانية، تليها حماية المدنيين وإعادتهم إلى مناطقهم، ثم وقف دائم لإطلاق النار، يعقبه إطلاق عملية انتقال سياسي، وصولاً إلى إعادة إعمار البلاد التي أنهكتها الحرب.

وخلال المؤتمر ذاته، أعلنت دولة الإمارات عن تعهد إنساني إضافي بقيمة 500 مليون دولار، بهدف تلبية الاحتياجات العاجلة في السودان وضمان إيصال المساعدات المنقذة للحياة إلى المتضررين.

في سياق متصل، تُواجه أبوظبي اتهامات بتسليح قوات الدعم السريع، وهي اتهامات تنفيها أبوظبي بشكل قاطع، رغم صدور تقارير عن خبراء في الأمم المتحدة ومشرعين أميركيين ومنظمات دولية تشير إلى ذلك.