سلّط مقال لمجلة "تايم" الأمريكية الضوء على تحولات لافتة في صورة دبي خلال الحرب مع إيران، معتبراً أن الهجمات الأخيرة وما رافقها من إجراءات أمنية مشددة كشفت حدود الخطاب الليبرالي الذي طالما روّجت له الإمارة.
وبدأ المقال، الذي كتبه "تشارلي كامبل" بالإشارة إلى حادثة استهداف ناقلة نفط في ميناء دبي بطائرة مسيّرة، وهي واحدة من أبرز الهجمات المرتبطة بالحرب، والتي أثارت جدلاً واسعاً ليس فقط بسبب أبعادها الأمنية والاقتصادية، بل أيضاً بسبب التعتيم الإعلامي الذي رافقها. فعلى الرغم من أهمية الحدث وموقعه، لم تنتشر سوى صور محدودة، وهو أمر اعتبره التقرير لافتاً في عصر تنتشر فيه التغطيات الفورية عبر الهواتف الذكية ومنصات التواصل.
ويرى الكاتب أن هذا الغياب للمحتوى البصري لم يكن صدفة، بل جاء في سياق سياسة أوسع تهدف إلى التحكم في السرد الإعلامي. إذ فرضت السلطات قيوداً صارمة على نشر أو تداول أي معلومات تتعلق بالهجمات، بما في ذلك داخل المحادثات الخاصة، وهو ما أدى إلى توقيف عشرات الأشخاص، بينهم مقيمون أجانب، لمجرد مشاركة صور أو أخبار بهدف طمأنة أقاربهم.
وبحسب المقال، استندت هذه الإجراءات إلى قوانين الجرائم الإلكترونية، التي تجرّم نشر ما يُصنّف على أنه "معلومات مضللة" أو محتوى قد يؤثر على الأمن العام. غير أن منظمات حقوقية اعتبرت أن تطبيق هذه القوانين جاء بشكل واسع وقاسٍ، ليشمل فئات مختلفة من المجتمع، من عمال إلى رجال أعمال، في مشهد يعكس تشديداً غير مسبوق على حرية التعبير.
كما أشار إلى أن هذه القيود لم تقتصر على الأفراد، بل طالت أيضاً الصحفيين، حيث أفادت مصادر بأن عدداً من الإعلاميين الدوليين تعرضوا للاحتجاز أو التضييق أثناء أداء عملهم، في وقت تحدث فيه صحفيون عن تعليمات غير معلنة تمنعهم من التطرق إلى تفاصيل الهجمات أو التواصل مع وسائل إعلام خارجية.
ويضع الكاتب هذه التطورات في سياق أوسع يتعلق بطبيعة النموذج الذي تمثله دبي، والتي طالما سعت إلى تقديم نفسها كمدينة عالمية منفتحة تجمع بين الرفاهية والاستقرار، وتجذب ملايين المقيمين والزوار. إلا أن الحرب، بحسب المجلة، وضعت هذا النموذج تحت اختبار حقيقي، خاصة مع تصاعد المخاوف الأمنية وتزايد القيود على المعلومات.
كما تناول الكاتب دور وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل صورة دبي، مشيراً إلى أن المؤثرين الذين اعتادوا الترويج لنمط الحياة الفاخر في المدينة، وجدوا أنفسهم فجأة أمام واقع مختلف، حيث بدأ بعضهم بنشر محتوى يوثق الهجمات أو يعكس القلق، قبل أن يتحول جزء كبير منهم لاحقاً إلى تبني خطاب ينسجم مع الرواية الرسمية، ويشيد بالإجراءات الحكومية.
وفي المقابل، نقل المقال آراء متباينة بين المقيمين، حيث عبّر البعض عن تفهمهم للإجراءات الأمنية واعتبروها ضرورية للحفاظ على الاستقرار، فيما أبدى آخرون قلقهم من أن تؤدي هذه السياسات إلى تقويض البيئة التي جذبتهم إلى دبي في المقام الأول، خاصة في ظل القيود المتزايدة على حرية التعبير وتدفق المعلومات.
كما تطرق الكاتب إلى البعد الاقتصادي والرمزي لصورة دبي، التي بنت سمعتها على كونها مركزاً عالمياً للأعمال والسياحة، يتمتع بدرجة عالية من الأمان والانفتاح. ويرى أن أي تراجع في هذه الصورة قد تكون له تداعيات طويلة الأمد، خصوصاً في ظل المنافسة الإقليمية والدولية.
وخلصت المقال إلى أن التحدي الأكبر الذي تواجهه دبي لا يتمثل فقط في التعامل مع التهديدات الأمنية المرتبطة بالحرب، بل أيضاً في كيفية إدارة صورتها الدولية في ظل هذه الظروف، مشيرة إلى أن الإجراءات التي تهدف إلى السيطرة على الرواية قد تحقق استقراراً على المدى القصير، لكنها قد تترك أثراً سلبياً على الثقة والانفتاح اللذين شكّلا أساس جاذبية الإمارة لعقود.