قالت صحيفة بريطانية إن واحداً من كل ثمانية مقيمين بريطانيين في الإمارات غادروا البلاد منذ أن شنت إيران ضربات انتقامية على الدول المجاورة منذ 28 فبراير الماضي.
وفي تقرير لها، ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، نقلاً عن بيانات إماراتية رسمية، أنه قبل الحرب كان هناك ما يقدر بـ 240 ألف بريطاني في الإمارات، بمن فيهم سياح، ما تشير إلى تأثير الحرب على الإمارات.
وتعرضت الإمارات لهجمات صاروخية وطائرات بدون طيار إيرانية أكثر بكثير من حلفاء الولايات المتحدة الآخرين في الشرق الأوسط،
تشير التقديرات الرسمية التي حصلت عليها صحيفة فايننشال تايمز إلى أن 30,000 من المقيمين البريطانيين، أي 12.5 في المئة من السكان البريطانيين قبل الحرب، أصبحوا خارج الإمارات، مما يثير قلق مشغلي المدارس الذين يعتمدون على نمو أعداد الطلاب.
وعاد عشرات الآلاف من الزوار والركاب البريطانيين الذين علقوا بعد شن الولايات المتحدة و"إسرائيل" ضربات أولية على إيران إلى منازلهم، حيث أعادت شركة طيران الإمارات التي تتخذ من دبي مقرا لها استئناف العمليات التجارية بسرعة، وأعلنت الحكومة البريطانية رحلات إخلاء.
وقال أولياء الأمور في المدارس البريطانية ذات المناهج البريطانية في الإمارات، والتي شهدت ازدهارا في السنوات الأخيرة، إن بعض زملاء أطفالهم لم يعودوا إلى الدولة الخليجية بعد عطلة الربيع.
ونقلت الصحيفة عن أحد أولياء الأمور في مدرسة دولية قوله: "عدد قليل من الأطفال البريطانيين في سنتنا يتعلمون عن بعد في وطنهم". "نصف أصدقاء ابننا لم يعودوا هنا" يقول آخر.
أضاف الآباء أن بعض أولياء الأمور كانوا قلقين بشأن الوضع الأمني وآخرون محبطون من فرض التعليم عن بعد حتى 17 أبريل على الأقل، مع آمال ضعيفة في العودة إلى الفصول الدراسية قبل بداية عطلة الصيف في يوليو.
وقال نايجل ليا، مستشار أمني مقره دبي: "اختار العديد من البريطانيين الانتقال مؤقتا لتخفيف القلق ومشاركة رعاية الأطفال والتعليم مع شبكة دعم من بلدهم الأصلي". "الغالبية العظمى سيعودون ويكونون جزءا من النمو المتجدد لدولتهم المضيفة".
تأثر الاقتصاد
دبي ذات الضرائب المنخفضة التي كانت لسنوات من الزمن تجذب البريطانيين، جذبت في السنوات الأخيرة المزيد من سكان المملكة المتحدة، بما في ذلك العديد من الوافدين الأثرياء منذ انتهاء نظام الضرائب في المملكة المتحدة العام الماضي.
وتعتمد سمعة دبي في الأمان على علاقة الإمارات مع إيران بعد أي هدنة لإطلاق النار. وتقيد الإمارات بالفعل عودة بعض السكان الإيرانيين من الخارج.
ولفتت الصحيفة إلى أن العديد من المغتربين يشعرون بالاطمئنان من أنظمة الدفاع الجوي الفعالة للإمارات، التي تمكنت من إسقاط الغالبية العظمى من الصواريخ والطائرات بدون طيار القادمة.
وقد تم تعزيز طائرات اعتراض الصواريخ في البلاد بنشر طائرات مقاتلة فرنسية وبريطانية تفحص التهديدات وتسقط الطائرات المسيرة.
لكن الإنذارات المستمرة واستهداف إيران للبنية التحتية المدنية، مثل الفنادق والمنشآت الصناعية، أضعفت مكانة الإمارات كملاذ آمن وسط الاضطرابات الإقليمية.
وقد أثار رحيل عشرات الآلاف من البريطانيين، رغم أنه أقل مما توقع الكثيرون، مخاوف بين مشغلي المدارس في دولة الخليج، حيث كانت شركات التعليم المحلية والدولية تراهن على نمو طلابي مستقبلي يصل إلى 7 في المئة سنويا.
قلق على مستقبل التعليم
من بين المغتربين الذين اختاروا البقاء في بريطانيا، كان بعضهم قد سجل أطفاله بالفعل في مدارس خاصة في بريطانيا، حسبما قال شخصان مطلعان على الأمر، مع عدم احتمال استئناف التدريس الحضوري في الإمارات.
وأضاف المستشار أن المدارس الخاصة في المملكة المتحدة كانت حريصة على استقبال الطلاب الجدد من الخليج في منتصف العام الدراسي بعد أن فرضت حكومة كير ستارمر ضريبة القيمة المضافة على الرسوم.
وطلبت بعض مدارس دبي من جهة تنظيم التعليم في الإمارة السماح بالتدريس وجها لوجه لتلبية احتياجات الآباء الذين يشعرون بالراحة مع الدروس الحضورية، خاصة تلك التي يخوض أطفالها امتحانات مهمة هذا العام.
أفادت هيئة المعرفة والتنمية البشرية، وفقاً لأحد المصادر، بأن إعادة فتح المدارس "أمر مستبعد للغاية" نظراً للمخاطر السائدة. ولم تُدلِ الهيئة بتعليق فوري.
ومن المقرر افتتاح فرع دبي لمدرسة هارو الداخلية البريطانية، التي تتجاوز رسومها 21 ألف جنيه إسترليني للفصل الدراسي الواحد، في أغسطس 2026، مع بداية العام الدراسي المقبل.
وقالت شركة "تعليم"، التي تخطط أيضاً لافتتاح فرع آخر لهارو في أبوظبي العام التالي، إن المشروع "يسير وفق الخطة الموضوعة" وأن الحرب كان لها "تأثير محدود للغاية من حيث الانسحابات".
وقال آلان ويليامسون، الرئيس التنفيذي لشركة "تعليم": "حتى في ظل حالة عدم اليقين الإقليمية، تظل دولة الإمارات العربية المتحدة وجهة جذابة للغاية للعائلات الباحثة عن الاستقرار وفرص طويلة الأجل".