تحاول شركات توريد الأغذية في دبي الحفاظ على تدفق السلع مثل الموز والقهوة والدواجن والأرز الموجهة إلى منطقة الخليج، بعد أن تعطلت شحناتها أو تم تحويل مساراتها، بينما يعكف الشاحنون على إيجاد طرق بديلة، حسب تقرير مطول نشرته وكالة بلومبرج يوم الجمعة.

مع دخول الحرب الإيرانية أسبوعها الثالث، نجح موردو الأغذية في دبي في إبقاء رفوف المتاجر ممتلئة كالمعتاد. ومع ذلك، يسابق الشاحنون الزمن لإيصال المنتجات إلى منطقة تستورد نحو 90% من احتياجاتها الغذائية.

وقد أدى الصراع إلى توقف حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الحيوي، مما أدى إلى اضطراب سوق النفط. وفي الوقت نفسه، يواجه الجميع، من منتجي الدواجن ومصدري الأرز إلى تجار القهوة وموردي الموز، أزمة الشحنات العالقة أو المتأخرة أو التي تم تغيير مسارها، فضلاً عن إلغاء الطلبيات.

وصرح جون ريتش، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة "إم إتش بي" (MHP) الأوكرانية، التي تصل دواجنها إلى المطاعم والفنادق في الخليج، قائلاً: "بصراحة، يزداد الوضع في الشرق الأوسط تعقيداً يوماً بعد يوم. من الصعب جداً حجز سفينة، كما أن أسعار الشحن قفزت إلى مستويات قياسية. وحتى إن تمكنت من الحجز، ستواجه مشكلة لوجستية في محاولة الرسو وتفريغ الشحنة".

سعت حكومة دولة الإمارات إلى طمأنة السكان بوجود احتياطيات كافية لعدة أشهر، مؤكدة أنها تراقب الأسعار عن كثب. كما تعمل الدولة بشكل وثيق مع الشركات للحفاظ على استمرارية سلاسل التوريد.

لكن المصدرين إلى المنطقة يبحثون عن حلول بديلة؛ فقد أوقفت أستراليا جميع شحنات الماشية المتجهة إلى الخليج لرغبة الشركات في تجنب منطقة الصراع. كما علقت حاويات تحمل 38 طناً من حبوب البن متجهة إلى ميناء جبل علي من إندونيسيا في سلطنة عمان المجاورة.

وفي الهند، تقطعت السبل بنحو 200 ألف طن من الأرز على الأقل في الموانئ بسبب تزايد مخاطر الشحن، بالإضافة إلى الشحنات الموجودة بالفعل في طريقها والمخزونات القابعة في مستودعات الموانئ. وأفادت وكالة أنباء "تسنيم" شبه الرسمية الأسبوع الماضي أن إيران، المورد الأول للفواكه والخضروات الطازجة للإمارات، حظرت تصدير جميع المنتجات الغذائية والزراعية حتى إشعار آخر.

وكلما طال أمد الحرب، زادت الحاجة إلى حلول بديلة. وهناك طرق أخرى لا تقتصر على البحر الأحمر، مثل إرسال الشحنات إلى ميناء حيفا الإسرائيلي ومن ثم نقلها براً إلى الأردن. وعلى سبيل المثال، يدرس موردو الدواجن في البرازيل نقل الشحنات إلى الإمارات عبر الشاحنات.

وعلق ريتش من شركة "إم إتش بي" قائلاً: "يجب أن تتحلى بالسرعة، وهي عملية أكثر تكلفة لأنها تتم براً، ولكن الحلول موجودة".

وأغلق بعض منتجي اليوريا في الهند وبنغلاديش مصانعهم أو قدموا موعد الصيانة السنوية بعد تعليق إمدادات الغاز الطبيعي المسال القطري، وهو مادة خام أساسية، بسبب الحرب الإيرانية. كما طلبت الهند من الصين السماح ببيع بعض شحنات اليوريا. وأعلن أكبر منتج للأسمدة في سلوفاكيا عن تقليص إنتاج الأمونيا بسبب التكاليف المرتفعة. وفي المقابل، يواصل مصنعو الأسمدة في الشرق الأوسط تحميل المنتجات على السفن لمنع امتلاء السعات التخزينية عن آخرها.