| 09:37 . زلزال المكلا.. هل انكسر عمود الخيمة بين أبوظبي والرياض؟... المزيد |
| 08:49 . الإمارات.. انخفاض أسعار الوقود لشهر يناير 2026... المزيد |
| 08:20 . وكالة: السعودية تترقب معرفة إذا كانت الإمارات "جادة" في انسحابها من اليمن... المزيد |
| 01:29 . أبرز المواقف الخليجية والعربية لاحتواء التصعيد في اليمن وسط توتر "سعودي–إماراتي"... المزيد |
| 12:42 . رئيس الدولة ورئيس وزراء باكستان يناقشان توسيع آفاق التعاون المشترك... المزيد |
| 12:13 . مسؤول يمني: نتمنى أن يكون انسحاب الإمارات حقيقيا... المزيد |
| 11:27 . الاتحاد الأوروبي يدعو إيران للإفراج عن الحائزة على نوبل نرجس محمدي ومدافعي حقوق الإنسان... المزيد |
| 11:06 . مباحثات إماراتية–أميركية بشأن اليمن… هل تتحرك واشنطن لاحتواء التوتر مع الرياض؟... المزيد |
| 11:05 . "وول ستريت جورنال": تصاعد التنافس السعودي–الإماراتي في اليمن... المزيد |
| 10:24 . السعودية تصعِّد خطابها في وجه الإمارات: عليها سحب قواتها من اليمن خلال 24 ساعة... المزيد |
| 07:56 . نشطاء يغيرون لافتة سفارة الإمارات في لندن بـ"سفارة الصهاينة العرب"... المزيد |
| 07:04 . بعد ساعات من إنذار العليمي.. الإمارات تعلن سحب باقي فرقها العسكرية من اليمن "بمحض إرادتها"... المزيد |
| 06:25 . الإمارات: العربات التي قصفتها السعودية بالمكلا تخص قواتنا.. والمملكة "تغالط"... المزيد |
| 02:45 . بعد قصف سفن السلاح الإماراتية بالمكلا.. عبدالخالق عبدالله يفتح النار على السعودية والحكومة اليمنية... المزيد |
| 02:40 . الحكومة اليمنية ترحب بالقرارات الرئاسية بشأن خروج القوات الإماراتية من اليمن... المزيد |
| 02:38 . الصحة: تنفيذ أكثر من 150 ألف فحص للكشف المبكر عن السكري على مستوى الدولة... المزيد |
لم يكن فجر الثلاثين من ديسمبر عام 2025 مجرد ليلة أخرى في رزنامة الحرب اليمنية الطويلة، بل كان اللحظة التي انقشع فيها غبار التحالف "الصلب" بين الرياض وأبوظبي، ليحل محله دخان النيران المتصاعدة من ميناء المكلا. ففي خطوة غير مسبوقة منذ انطلاق "عاصفة الحزم" عام 2015، شنت مقاتلات سعودية ضربات جوية "محدودة" استهدفت شحنات عسكرية وصلت إلى الميناء على متن سفن قادمة من ميناء الفجيرة الإماراتي، وهو الحدث الذي لم يقتصر أثره على تفجير آليات عسكرية، بل فجر أزمة دبلوماسية وسياسية قد تعيد رسم خارطة النفوذ في شبه الجزيرة العربية والإقليم برمتها، وتضع حداً لشراكة استراتيجية صمدت لعقد من الزمان.
تشير الحادثة إلى تحول جذري في قواعد اللعبة الجيوسياسية، حيث انتقل التنافس الصامت على النفوذ من الغرف المغلقة إلى ما يمكن اعتباره مواجهة عسكرية مباشرة نادرة، فما مستقبل العلاقة بين أبوظبي والرياض؟
شرارة الميناء: كيف انكسر التنسيق الأمني؟
تشير التفاصيل إلى أن الضربة السعودية جاءت بعد رصد دخول سفينتين إلى ميناء المكلا دون تصاريح رسمية من الحكومة اليمنية أو قيادة التحالف، مع تعمد إغلاق أجهزة التتبع والتعريف قبل دخول المياه الإقليمية. وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، أن السفينتين كانتا تحملان أكثر من ثمانين عربة وحاويات محملة بالأسلحة والذخائر، مشدداً على أن هذه الخطوة جاءت بعد توثيق محاولة نقل هذا العتاد إلى قاعدة "الريان" لتوزيعه على مواقع في وادي وصحراء حضرموت، مما اعتُبر تصعيداً يهدف لتغذية الصراع الداخلي، وتقويض سلطة الدولة في المحافظات الشرقية الغنية بالنفط.
وعلى الجانب السياسي أحدثت هذه التطورات زلزالاً داخل مجلس القيادة الرئاسي اليمني، حيث سارع الرئيس رشاد العليمي إلى اتخاذ قرارات "سيادية" حاسمة، تمثلت في إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات، ومطالبة كافة القوات الإماراتية ومنسوبيها بمغادرة الأراضي اليمنية في غضون 24 ساعة. ولم يكتفِ العليمي بذلك، بل أعلن حالة الطوارئ في جميع أراضي اليمن لمدة 90 يوماً، موجهاً قوات "درع الوطن" – الموالية للسعودية – بالتحرك لتسلُّم المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة.

عربات إماراتية قصفتها السعودية في ميناء المكلا
وفي خطاب متلفز اتسم بنبرة حادة، أعرب العليمي عن أسفه لما وصفه بـ "الدور الإماراتي المتزايد في دعم تمرد المجلس الانتقالي"، معتبراً أن ما جرى في ميناء المكلا يمثل دليلاً قاطعاً على محاولات تقويض سيادة الدولة وتهديد وحدة البلاد.
في المقابل، جاء الرد الإماراتي عبر وزارة الخارجية التي أعربت عن أسفها الشديد حيال ما وصفته بـ "المغالطات الجوهرية" في البيان السعودي، نافية بشكل قاطع أن تكون الشحنة المستهدفة قد تضمنت أي أسلحة، أو أنها كانت موجهة لأطراف يمنية، بل أكدت أنها معدات مخصصة لاستخدام القوات الإماراتية التي كانت تنسق مع الجانب السعودي. ومع تسارع وتيرة الأحداث، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية إنهاء مهام ما تبقى من فرقها لمكافحة الإرهاب في اليمن "بمحض إرادتها"؛ في خطوة فسرها مراقبون على أنها محاولة لاستباق المهلة الزمنية التي حددها العليمي وحفظ ماء وجه القوات الإماراتية، مع التأكيد المستمر من جانب أبوظبي على حرصها على أمن السعودية واستقرارها.
بيد أن هذا الانقسام لم يتوقف عند حدود العلاقات الثنائية، بل تغلغل في عمق مؤسسة الحكم اليمنية، حيث أصدر أربعة من أعضاء مجلس القيادة الرئاسي (عيدروس الزبيدي، وفرج البحسني، وعبدالرحمن المحرمي، وطارق صالح)، بياناً مشتركاً رفضوا فيه قرارات العليمي، واصفين إياها بـ "الانفرادية" التي تتجاوز مبدأ التوافق، وتقوض الشراكة التي تأسست عليها المرحلة الانتقالية.
هذا الشرخ العمودي داخل المجلس الرئاسي يفتح الباب أمام سيناريوهات قاتمة تشبه إلى حد كبير الحالة السودانية، حيث يتحول الحلفاء السابقون إلى خصوم في حرب نفوذ مفتوحة على الأراضي اليمنية، خاصة في محافظتي حضرموت والمهرة اللتين تمثلان العمق الاستراتيجي للسعودية وحدودها الجنوبية.
تغريدة من X.com
https://twitter.com/UAE71news/status/2006395776662979041
مستقبل العلاقات: نحو "نظام إقليمي جديد" أو قطيعة دائمة؟
يرى مراقبون ومحللون سياسيون أن أحداث المكلا وما تبعها من تصعيد دبلوماسي تشير إلى أن العلاقة الإماراتية-السعودية قد وصلت إلى "نقطة لا عودة" في الملف اليمني. ويشير المحلل السياسي اليمني المقيم في الولايات المتحدة محمد الباشا إلى أن إصرار المجلس الانتقالي على التوسع في محافظتي حضرموت والمهرة – وهما منطقتان تمثلان عمقاً استراتيجياً للسعودية وبوابة لمشاريعها الاقتصادية والأمنية – هو ما دفع الرياض لاستخدام القوة الصلبة لتوجيه رسالة حازمة لأبوظبي بأن "قواعد اللعبة قد تغيرت".
يرى الأكاديمي السعودي عبد العزيز الغشيان أن العلاقة بين القطبين قد وصلت إلى مرحلة حرجة للغاية، حيث صرح بأن "العلاقة قد تقترب من نقطة اللاعودة"، مضيفاً أن الوضع دخل مرحلة "قد لا تعود فيها الأمور إلى طبيعتها"، مشيراً إلى أن الرياض وضعت خطاً فاصلاً وواضحاً هذه المرة.
من جانبها، سعت الكاتبة الإماراتية يسرا عادل إلى تهدئة الأجواء، مصرحةً: "أرفض وصفه التصعيد.. هو خلاف أو اختلاف واضح في وجهات النظر". وأكدت في تصريحات متلفزة أن البيانات الإماراتية وسحب الوحدات يعكسان توجهاً نحو "التهدئة وليس التصعيد".
ويختلف مع يسرا الأكاديمي الإماراتي عبدالخالق عبدالله، الذي يرى أن الأمر أكبر من مجرد خلاف في وجهات النظر، وقال: "لدينا خلافات بشأن اليمن بنسبة 100%، وقد ازداد الخلاف حدة مع التصعيد الحالي". لكنه أبقى التفاؤل: "يتصادم الحلفاء ... لكنهم يصلحون خلافاتهم ويبنون على ما يجمعهم".
وفي قراءته للأبعاد الكبرى، ربط الأكاديمي السعودي الغشيان الأحداث في اليمن بسياق أوسع يتعلق بـ "نظام خليجي ونظام إقليمي". وذكر أن ضغط أبوظبي عبر المجلس الانتقالي الجنوبي يهدف إلى فرض واقع مادي وسياسي جديد على الأرض لتغيير "النظام الإقليمي" بما يخدم مصالح الإمارات على حساب السعودية.
ويتفق معه الخبير نيل كويليام، الزميل المشارك في مركز "تشاتام هاوس" للأبحاث، الذي قال إنه بينما تحاول الدولتان عادةً التقليل من شأن هذه الخلافات والادعاء بأن التنافس بين الدول أمر طبيعي، أكد كويليام أن شدة التنافس قد ازدادت بشكل كبير خلال العام الماضي، وبدأت تظهر بوضوح في "مسارح متعددة" تتجاوز الساحة اليمنية، مما يضع التحالف التقليدي بين القوتين الخليجيتين أمام تحديات استراتيجية معقدة.
وتتجلى هذه المسارح المتعددة، في ملفات إقليمية واقتصادية حساسة؛ ففي السودان، يدعم كل طرف قوى متنافسة (قوات الدعم السريع والجيش السوداني)، وهو ما انعكس توتراً في اليمن عقب محادثات ولي العهد السعودي في واشنطن التي تناولت طلبات فرض عقوبات على قوات الدعم السريع؛ وهو ما دفع أبوظبي لتحريك حلفائها في اليمن. كما يمتد هذا التنافس ليشمل صراع النفوذ في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، بالإضافة إلى التباين في وجهات النظر حول قرارات إنتاج النفط وحصص الإنتاج داخل منظمة "أوبك+"، مما قد يعيق الوصول إلى توافقات اقتصادية مستقبلية.

دبابة تابعة للمجلس الانتقالي المدعوم من أبوظبي ترفع علم الإمارات والسعودية وجنوب اليمن - أرشيفية
أزمة خليجية؟!
من جهته وصف أحمد ناجي، محلل شؤون اليمن في مجموعة الأزمات الدولية، التطورات الأخيرة بأنها "تغيير لقواعد اللعبة" في اليمن، مشيراً إلى أن السيطرة الواسعة للمجلس الانتقالي في الجنوب وجهت ضربة قوية وتحدياً كبيراً للرياض.
ويرى ناجي أن السؤال الجوهري الآن هو مدى قدرة الإمارات والسعودية على إيجاد أرضية مشتركة وتفاهمات، محذراً من أنه في حال فشل ذلك، فإن المنطقة تتجه نحو "أزمة جديدة في الخليج".
وتشير وكالة رويترز إلى أن التصعيد الأخير لن يؤدي على الأرجح إلى تكرار أزمة قطر؛ ففي عام 2017، قامت السعودية والإمارات والبحرين وعُمان ومصر بخنق اقتصاد قطر بمقاطعة، متهمة إياها بدعم الإرهابيين، وهو اتهام نفته الدوحة.
ويرى الباحث الاستراتيجي السعودي منيف الحربي أن أبوظبي أحدثت "ثلاثة انقلابات في وقت واحد": انقلاب على أسس التحالف، وانقلاب على اتفاق الرياض 2019، وانقلاب على اتفاق "العُلا" الذي يمنع الإضرار بالأمن الوطني للدول الأعضاء، وهو الاتفاق الذي أنهى حالة القطيعة السعودية/الإماراتية مع الدوحة.
وأكد أن الرياض "لا تريد حلولاً جزئية أو مسكنات سياسية"، بل تسعى لحل جذري لصراع يهدد أمنها القومي بشكل مباشر، خاصة في حضرموت المتاخمة لحدودها.
ختاماً، فإن مستقبل العلاقات الإماراتية-السعودية بات اليوم مرهوناً بقدرة الطرفين على احتواء تداعيات "موقعة المكلا" وإيجاد صيغة جديدة لاقتسام النفوذ، أو القبول بحقيقة أن الأجندات المتعارضة في اليمن قد وصلت إلى طريق مسدود. فبين إصرار السعودية على بقاء يمن موحداً تحت سلطة شرعية تابعة لها، ورغبة الإمارات في تأمين نفوذ دائم عبر دعم حلفائها الانفصاليين، يظل اليمن هو الساحة التي تُختبر فيها قوة "النظام الإقليمي الجديد" الذي حاولت دول الخليج بناءه طوال العقد الماضي، والذي يبدو اليوم أنه يترنح تحت وطأة طموحات النفوذ والسيطرة على الموانئ ومنابع النفط.